المحقق الداماد

415

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه )

تفصيلا وجود معارض لها ، وليسوا واقفين عن العمل بها بمجرد احتمال المعارض الا فيما كان الاطلاع عليها من السهولة بحيث لا يحتاج إلى معونة معتد بها ، هذا . ولولا ذلك كان على أصحاب الأئمة عليهم السّلام الفحص عن جميع الأخبار الصادرة عنهم الواصلة إلى كل واحد منهم ، مع أن المعلوم من طريقتهم خلاف ذلك ، فان كل واحد منهم كان يعمل بما وصل اليه من الاخبار ولم يكن ليستطلع صاحبه عما وصل اليه ، وهذا دليل على أنهم لم يكونوا يترتبون الأثر على مجرد الاحتمال . ومثل الخبر فتوى الفقيه ، فإنه يجوز العمل به ما لم يعلم وجود معارض له ، اما مساو له ، أو أقوى منه . نعم لو علم اجمالا وجود المعارض كان عليه الفحص في دائرة المعلوم بالاجمال إلى أن يظفر على المعارض بمقدار معلوم . ثم إن مقتضى القاعدة الأولية عند العلم بالتعارض هو التساقط كما عرفت في مبحث تعارض الخبرين ، غاية الأمر قيام الاجماع على أن الحكم عند تساوي المجتهدين هو التخيير ، فالاجماع هنا كالدليل اللفظي الدال على التخيير في الخبرين . وما يناقش فيه : من أن مدركه لعل القول بالسببيّة في الامارات ، مدفوع بأنه لو كان المدرك ذلك وجب القول بالتخيير أيضا عند تعارض الظاهرين أو البينتين ، وحيث لم يقولوا به عند ذلك يستكشف أنّ مدركهم امر آخر وصل إليهم ولم يصل الينا ، وبهذا الاجماع يستكشف سقوط احتمال التساقط عند التساوي وكذا عند عدمه ، لما عرفت من عدم مدخلية التساوي ، مضافا إلى وجود الاجماع المركب . بقي احتمال تعين قول الأعلم ، وقد عرفت ان مقتضى الأصل ذلك في بعض الموارد ، واما مقتضى السيرة والاجماع على فرض وجوده تعين الاخذ بقوله . وانقدح من جميع ما ذكر تعين قول الأعلم عند العلم بالمعارضة ، والذي ينبغي التوجه اليه ان قول الأعلم ورأيه انما يكون حجة معينة إذا صدر عنه حال الأعلمية ، فلو صدر منه حال التساوي آراء ثم صار اعلم ليس تلك الآراء حجة على التعيين ، واللّه العالم . وهم ودفع ثم إنه قد يدعى ان مقتضى سيرة العقلاء وان كانت تعين قول الأعلم إلّا ان سيرة